|
في ورشة نظمها مركز بصر لدراسات المجتمع المدني حول قانون الضمان المؤقت
النسور: التماسك المالي للمؤسسة هدف رئيسي لضمان قدرتها على اداء واجباتها
أكد مدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي الدكتور معن النسور ان مسألة التماسك المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي كانت هدفا رئيسيا من وراء التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي, باعتبار ان هذا التماسك يحقق مصلحة عامة وهو أولوية قصوى حتى يمكن ضمان قدرة المؤسسة على أداء واجباتها في المرحلة المقبلة, موضحا ان مشكلة الاستنزاف المالي للمؤسسة كانت مؤرقة للقائمين عليها.
وقال النسور خلال كلمة افتتح بها اعمال ورشة (حوار المجتمع المدني حول قانون الضمان الاجتماعي المؤقت) التي نظمها مركز بصر لدراسات المجتمع المدني أمس الاول الاثنين أن قانون الضمان الاجتماعي المؤقت رقم 7 لعام 2010 كان ضرورة ملحة بهدف إصلاح النظام التأميني وتطويره وفق المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة وبما يعزز دور مؤسسة الضمان الاجتماعي وإسهامها في تحقيق الامن الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين بشكل أكثر فاعلية, سواء للأجيال الحالية أو الاجيال اللاحقة, وأرادت المؤسسة من خلاله تقديم رؤية مستقبلية عصرية لمفهوم الضمان والحماية الاجتماعية, استندت إلى مفهوم شمولي للحماية والتكافلية والعدالة الاجتماعية واستهدفت حماية الغالبية العظمى من الايدي العاملة وحماية متقاعدي الضمان, وكذلك حماية النظام التأميني نفسه وضمان استدامته لكي يظل قادراً على الوفاء بالتزاماته تجاه كل الاجيال.
وفي استعراضه المحاور التي اعتمد عليها قانون الضمان الاجتماعي المؤقت أوضح النسور ان تعزيز الحماية الاجتماعية واجب من واجبات الدولة تجاه مواطنيها, لذلك فإن مؤسسة الضمان الاجتماعي قامت بتوسيع مظلة الضمان في العاصمة والزرقاء, مشيرا ان المؤسسة لا تزال تعمل على زيادة الشمول بحيث يشمل الضمان المؤسسات التي يعمل بها فرد واحد فأكثر من العاملين, الى جانب إضافة تأمينات جديدة مثل تأمين الامومة والتعطل عن العمل, مشيرا ان الاردن كان الدولة السباقة في ذلك بين دول المنطقة.
وأكد النسور ان المؤسسة تريد قانونا يحقق المصلحة العامة طويلة المدى والتي تتمثل في الاجيال المستقبلية التي ستعيش في ظل الفوائد التي تقدمها مؤسسة الضمان الاجتماعي, وأكد النسور انه وبعد تطبيق القانون الجديد للضمان لمست المؤسسة ان هناك بعض النقاط يمكن ان تكون على درجة افضل مما جاءت عليه, مشيرا الى حرص المؤسسة على التحاور مع كافة أطياف المجتمع في هذا الاطار.
وكانت مديرة معهد بصر للدراسات الدكتورة مي الطاهر قالت في كلمتها خلال جلسة الافتتاح ان انعقاد هذه الورشة يأتي انطلاقاً من حرص معهد بصر للدراسات على بحث ومتابعة مختلف القضايا والمستجدات ذات العلاقة بالمواطنين والمجتمع, حيث تنعقد ورشة العمل هذه في ضوء الاراء المتباينة حول قانون الضمان الاجتماعي المؤقت, الذي أثار ردود فعل واسعة بين مختلف فئات المجتمع في بلدنا.
وأوضحت الطاهر انه ومنذ دخول القانون حيز التنفيذ بشكله المؤقت, استمعنا للعديد من وجهات النظر سواء المؤيدة او المعارضة للقانون ككل او لبعض نصوصه, لا سيما المادة 64 التي ترى قطاعات عمالية واسعة ان هذه المادة ألحقت ضرراً بحقوق العمال ومكتسباتهم. إضافة الى الاحتجاجات على وضع المزيد من القيود على التقاعد المبكر وعدم اللجوء الى إخراجها من السوق بوقت مبكر تحت ذريعة الحصول السهل على التقاعد المبكر من الضمان الاجتماعي, مشيرة ايضا الى وجهة نظر واضعي القانون الذين يؤكدون أنه يتضمن تعزيزاً للحماية المقدمة للطبقة العاملة, مثل التوسع بقاعدة المشمولين بالضمان الاجتماعي من الفئات المختلفة العاملة وغير العاملة, وربط الرواتب التقاعدية بالتضخم بشكل سنوي, واستحداث تأمين الامومة والتعطل عن العمل, رغم ان الكثيرين يرون ان مسألة التأمين الصحي تأتي على رأس فجوات القانون, الى جانب إطالة مدد الاشتراكات من أجل الحصول على الراتب التقاعدي.
الجلسة الاولى من أعمال الورشة التي ترأستها الدكتورة الطاهر قدم فيها رئيس الدائرة القانونية في مؤسسة الضمان الاجتماعي مهدي الدويري عرضا لأهم بنود القانون والتعديلات التي أدخلت عليه, مشيرا ان من أهم أهداف القانون وضع حد للتقاعد المبكر حيث شهدت المؤسسة خلال السنوات الاخيرة إقبالا كبيراً على التقاعد المبكر, وارتفعت نسبة المتقاعدين مبكراً الى إجمالي المتقاعدين الجدد من حوالي 55.5% خلال الفترة (2000-2002) الى حوالي (76 بالمئة) خلال الفترة (2006 - 2009). مؤكدا ان الدراسات تشير بأن هذا التقاعد يشكل عبئاً مالياً كبيراً على المؤسسة ويخل بالتوازن المالي, كما ان له تأثيرا سلبيا على سوق العمل وخروج مبكر للخبرات والكفاءات, معتبرا ان التقاعد المبكر كان احد اسباب ضعف المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لما يرتبه على المؤسسة من اعباء مالية.
وقال الدويري: ان من ابرز التعديلات على القانون تعديل تعريف المؤمن عليه بصورة تسمح بامتداد الحماية الاجتماعية لجميع المواطنين بما فيهم اصحاب العمل والعاملون لحسابهم الخاص وربات المنازل. كما ان التعديلات على القانون وضعت سقف الاجر الخاضع للاقتطاع بخمسة أضعاف متوسط الاجور للمؤمن عليهم الجدد.
وتحدث الدويري عن تأمين إصابات العمل المنصوص عليها في القانون فقال ان صاحب العمل يتحمل أجر الايام الثلاثة الاولى للإصابة, كما يتم احتساب الحقوق التأمينية للمؤمن عليهم على أساس أجورهم بتاريخ وقوع الاصابة الاخيرة, إضافة الى وضع سقف للزيادة على الراتب(25 بالمئة) لمن هو بحاجة لمساعدة الغير وهو الحد الادنى للأجور.
ودافع الدويري عن استثمارات المؤسسة في المؤسسات وقال انه وعلى الرغم من وجود بعض الاستثمارات للمؤسسة في مؤسسات متعثرة, الا انها استثمارات محدودة ولا تشكل سوى 3 بالمئة من اجمالي استثمارات المؤسسة مؤكدا ان الوحدة الاستثمارية في الضمان تضم خبراء ومختصين. وأعاد الدويري التأكيد على ان استراتيجية الضمان تقوم على ضرب التقاعد المبكر لأنه اسيء استخدامه على نطاق واسع.
وخلال الجلسة عرض مدير ادارة التقاعد في المؤسسة نذير الصمادي حجم المبالغ الشهرية التي تنفقها المؤسسة كرواتب تقاعدية, موضحا انها تصل الى 37 مليون دينار شهريا اي حوالي نصف مليار دينار سنويا, وأن 60 بالمئة من هذه المبالغ تصرف على التقاعد المبكر.
جلسة العمل الثانية ترأستها الناشطة في مجال قضايا المرأة المحامية رحاب القدومي, التي تحدثت عن المزايا التي تضمنها القانون الجديد فيما يتعلق بالمرأة, فأوضحت ان القانون الجديد قام بطرح عدد من الحلول لرفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من خلال استحداث تأمين الامومة في قانونها الجديد والبدء بتنفيذ مشروع توسعة الشمول بما يضمن خضوع كافة النساء العاملات في المنشآت التي يقل عدد العاملين فيها عن خمسة وشمولهن بالضمان, إضافة إلى إتاحة المجال أمام فئات جديدة من النساء للخضوع للضمان الاجتماعي, علماً بأن المؤسسة خصصت (15) ألفا راتباً تقاعدياً للمرأة بسبب الشيخوخة والعجز الطبيعي والاصابي والوفاة الطبيعية أو الاصابية.
وخلال الجلسة قدم المدير التنفيذي السابق لمؤسسة الضمان الاستاذ علي عيسى, قراءة نقدية في قانون الضمان الاجتماعي المؤقت تضمنت مقارنة مع القانون السابق لعام .2001 ورغم الانتقادات التي وجهها عيسى لبعض بنود القانون الا انه رأى ان القانون يحمل العديد من الايجابيات كما انه يتماشى مع أرقى المعايير الدولية الخاصة بانظمة الحماية الاجتماعية, بل انه يتقدم عليها في بعض البنود.
ومن الانتقادات التي وجهها عيسى لبعض بنود القانون أشار الى ان تعديل نص المادة (3) من القانون السابق وما ورد بهذا الخصوص في القانون الجديد وخاصة ما يتعلق بتسمية التأمينات الاجتماعية طرح خللا جوهريا, موضحا ان تأمين التعطل عن العمل في القانون الجديد لا يشكل بديلا للتأمين ضد البطالة بل ان تأمين التعطل عن العمل في القانون الجديد ليس اكثر من تأمين ادخاري, مؤكدا ان شطب تأمين البطالة او عدم النص عليه ضمن التأمينات الاجتماعية التي يشملها القانون يشكل خللا في برنامج المؤسسة لشمولية التأمينات الاجتماعية.
وقال: ان مشروع القانون الجديد يطرح معالجة لهذه المشكلة برفع السن الى 48 سنة كشرط للتقاعد المبكر بالاضافة الى رفع مدة الاشتراك إلى 276 شهراً وإلى أن تصل 300 اشتراك عند سن الخمسين للذكر, وبالنسبة للأنثى رفع مدة الاشتراك الى 240 اشتراكاً لتصل عند سن الخمسين الى 264 اشتراكاً.
ولفت عيسى ان ثمة قضية تثار في وجه تعديلات التقاعد المبكر وهي قضية العاملين في المهن الخطرة والمهن الشاقة مؤكدا إن هذه القضية عادلة ومشروعة, وموضحا انه يمكن معالجتها في مشروع القانون الجديد بإضافة نص جديد يمكن الاتفاق عليه مع معالجة قضية المهن الشاقة في قانون العمل, بحيث يمكن ضمان مراعاة صحة العامل الذي يعمل في المهن الشاقة وتأمين تنقله بعد قضائه مدة معينة من موقع العمل الشاق إلى موقع أقل مشقة.
ودعا عيسى الى اعادة النظر في البند (د) من المادة (62) من القانون الجديد بشطب البنود من (1-5) لعدم الحاجة اليها, متسائلا لماذا السماح بزيادة متوسط الاجر الى (16 بالمئة) خلال السنوات العشر الاخيرة?.
|