إبدأ
إبــحث
 
أخبار المؤسسة
 

04-12-2011
د.النسور : التأمينات السعودية من أفضل المؤسسات العربية الأعضاء في الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي

مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي في الأردن د.النسور : التأمينات السعودية من أفضل المؤسسات العربية الأعضاء في الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي

حوار /سامر بديع عبد الدايم – مجلة التأمينات
لقد مضى على عمر الضمان الاجتماعي في الاردن اكثر من ثلاثنين عاماً، تحقق خلالها الكثير من الانجازات وبدأت تترسخ في المجتمع ثقافة تأمينية واعية بأهمية التأمينات الاجتماعية وضرورته لكل مواطن وعامل، كما اصبح هناك اهتمام اكبر بالدور الذي تقوم به المؤسسة في توفير الحماية الاجتماعية لكافة فئات المجتمع وفي الاسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، وهو دور يعكس نبل الرسالة التي تحملها مؤسسات التأمينات الاجتماعية العريقة، ويرفع من مستوى المسؤولية التي تتحملها .

مجلة التأمينات وهي مجلة دورية تصدر عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية التقت عطوفة مدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في الاردن الدكتور معن النسور للحديث عن دور التأمينات الاجتماعية والعلاقة الاخوية والتجارب العملية بين مؤسسة التأمينات السعودية والضمان الاجتماعي في الاردن واليكم التفاصيل :

نرجو منكم التكرم بتسليط الضوء على الدور الذي قامت به مؤسسة الضمان الاجتماعي في الأردن حتى الآن لصالح المجتمع المحلي وما طموحاتكم المستقبلية حول ذلك؟
تقوم المؤسسة ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً بتقديم المنافع التأمينية للعاملين وأسرهم في حالات الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل والأمراض المهنية، مساهمة بذلك في تقليص جيوب الفقر من خلال توفير حد أدنى من الدخل للعامل وأفراد أسرته وبما يفي بمتطلبات الحياة الكريمة وتوفير الأمن الاقتصادي لأفراد المجتمع، بالإضافة إلى المساهمة في إنجاح خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال المساهمة في المشروعات الاقتصادية الوطنية الاستراتيجية، وأيضاً من خلال خلق فرص عمل جديدة توفرها أوجه استثمار أموال المؤسسة. وبهدف تعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاق التغطية التأمينية قامت المؤسسة بإصلاحات متعددة ونوعية من خلال القانون رقم (7) لسنة 2010 ليعزز بذلك دور الضمان الاجتماعي في منظومة الأمن والتمكين الاجتماعي والاقتصادي في المملكة، فقد تضمن هذا القانون العديد من المزايا كتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل فئات أخرى كالعاملين لحسابهم الخاص وأصحاب العمل، والسماح كذلك لربات البيوت بالإشتراك بالضمان الاجتماعي وتطبيق تأمينات جديدة كتأمين الأمومة والتعطل عن العمل وكذلك إلزام المنشآت بتوفير متطلبات وشروط السلامة والصحة المهنية وربط الرواتب التقاعدية بالتضخم. ومن المتوقع خلال المرحلة القادمة استكمال حزمة من الدراسات لتطبيق التأمين الصحي على المشتركين والمنتفعين من مظلة الضمان الاجتماعي تمهيداً لتطبيق هذا التأمين. ومن الجدير ذكره بأن المؤسسة تعمل حالياً على بناء خطتها الإستراتيجية للسنوات الخمس القادمة.

التأمينات الاجتماعية أو الضمان الاجتماعي غدا في كثير من دول العالم في مقدمة اهتمامات السياسيين لأهميته في حفظ الأمن الاجتماعي للشعوب. كيف ترى دور مؤسسة الضمان الاجتماعي والتطور في الاتجاهات السائدة في العالم مالياً واجتماعياً واستثمارياً؟
 
مما لا شك فيه بأن نظم التأمينات الاجتماعية تعتبر من المؤشرات الرئيسية على مستوى الرفاه الاجتماعي للدول، فهي باتت تضطلع بدور هام في دفع محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز أداء أسواق رأس المال لدى هذه الدول، عدا عن دورها الأساسي في مجال تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتأمين الحياة الكريمة للعاملين وأفراد أسرهم. فنظم التأمينات الاجتماعية تقدم حزمة تشتمل على خدمات تأمينية متنوعة تساهم في حماية أفراد المجتمع من المخاطر الاجتماعية التي قد يتعرضون لها، فدورها لم يعد يقترن فقط بتقديم الرواتب التقاعدية. وخير دليل على ذلك هو الدور الذي لعبته نظم التأمينات الاجتماعية في التصدي لتداعيات الأزمة المالية العالمية الأخيرة والحد من حالات الفقر الجديدة، بالرغم  من زيادة العبء على نظم التأمينات الاجتماعية، حيث لوحظ ارتفاع الطلب على منافع التأمين المتعلقة بمخاطر البطالة وكذلك تلك المرتبطة بالإعانات النقدية. ومن هنا، نجد بأن العديد من برامج وسياسات تطوير نظم الضمان الاجتماعي احتلت مكانةً دائمة ورئيسة في الخطط التنموية المتعاقبة للسياسيين وصانعي القرار لدفع الحراك الاقتصادي والاجتماعي للدول نحو الاستقرار ورفع الإنتاجية، فضلاً عن استخدام صناديق التأمينات الاجتماعية كأداة لتعزيز القطاع الاستثماري من خلال استراتيجيات فعالة تساهم في التخفيف من وطأة المخاطر والتقلبات المالية والاقتصادية على المستوى الكلي للدولة.

لا حلاً سحريا لمشكلات البطالة. وهي مشكلات لا ريب مركبة ومعقدة ومسؤولة عنها أسباب كثيرة. ما الذي تتطلبه بدقة معالجة هذه المشكلة من أساسيات؟
تعد مشكلة البطالة من بين أهم المشاكل الرئيسية التي تواجه دول العالم على اختلاف مستويات أنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية سلبية. كما أن البطالة انعكاس للوضع الاقتصادي الداخلي لأية دولة، فانخفاض معدلاتها تعطي صورة تعبر عن درجة الرضى الشعبي، وإرتفاع معدلات البطالة يعكس في العادة تراجع العملية التنموية. وللحد من معدلات البطالة لا بد من القيام ببعض الإجراءات الاقتصادية والقانونية التي تعمل على تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي لدفع عجلة النمو الاقتصادي وبالتالي توفير فرص عمل جديدة ويتحقق ذلك من خلال تظافر الجهود بين القطاعين العام والخاص للعمل كشركاء للحد من هذه المشكلة. ومن المنطقي إعادة النظر بسياسات التعليم والتدريب المهني لتتوائم مخرجاتها مع جانب الطلب في سوق العمل، ولا بد كذلك من التركيز على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دورها وذلك نظراً لأهمية دورها  في مواجهة مشكلة البطالة.

هل يتأتى أن يكون هناك ثمة شراكة استثمارية من نوع ما في المستقبل بين المستظلين بمظلة المؤسسة العامة للتأمينات وبين استثماراتها في قطاعات مختلفة لتعزيز موارد الصندوق؟
تقوم المؤسسة بدور إستثماري وإقتصادي لا يقل أهمية عن دورها في مجال الحماية الإجتماعية، فمؤسسات وهيئات التأمينات الإجتماعية تقوم ومن خلال الفوائض المالية التي تتحقق لديها بإستثمارها في مختلف القطاعات الإقتصادية من خلال كافة الأدوات الإستثمارية المتوفرة، مما ينعكس بشكل إيجابي على حجم المشروعات الجديدة التي تخلق فرص عمل للسكان وهذا بدوره يؤدي الى توليد دخل لهم وكذلك للمؤسسة، كون هذه الوظائف تكون بطبيعة الحال مشمولة بالتأمينات الإجتماعية. وفي هذا السياق، تلعب المؤسسة دوراً كبيراً في الإستثمار في مشاريع البنية التحتية مما يخلق أثر إيجابي مباشر على إقتصاد الدولة وعلى المجتمع وهذا حقيقة يوازي من حيث الأهمية دور المؤسسة في مجال تقديم الحماية من المخاطر الإجتماعية كالشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل. وبذلك تتحقق الشراكة الفاعلة على أكثر من مستوى وصعيد بين المؤمن عليهم المنضوين بمظلة التأمينات، ونتيجة لذلك يتحقق مفهوم التنمية الإجتماعية والإقتصادية المستدامة.

كيف يمكن برأيكم استثمار موارد مؤسسة الضمان الاجتماعي لصالح المجتمع والفئات المستحقة بالشكل الأمثل؟
تكمن أهمية إستثمارات مؤسسة الضمان الاجتماعي بأنها عبارة عن استثمار لفوائض مالية تحققت عبر سنوات عمل المؤسسة وهي تشكل إلتزامات عليها للمؤمن عليهم في المستقبل وذلك من منطلق أن هذه الإستثمارات تندرج من ضمن نوعية الإستثمارات المتأتية من الالتزامات Liabilities Driven Investments، وبالتالي فإن البحث عن أفضل الفرص المتاحة في مجال الاستثمار ضرورة ملحة للحفاظ على حقوق المؤمن عليهم والالتزامات المترتبة لهم في المستقبل. وللتوصل الى القرار الاستثماري الأمثل تعمل المؤسسة ومن خلال صندوق استثمار أموالها على استخدام أفضل الوسائل والتقنيات للتعرف على العوائد المتوقعة والمخاطر المترتبة على نوع وطبيعة الأداة الاستثمارية وذلك تحت مظلة حوكمة مؤسسية رشيدة، وبناء على ذلك يتم البحث ودراسة الفرص التي تقدم أفضل العوائد وضمن أقل المخاطر المتوقعة. وفي الحقيقة، تتنوع استثمارات المؤسسة للحد من المخاطر وتتوزع على كافة القطاعات الاقتصادية وفي مختلف المناطق الجغرافية في المملكة وذلك إيماناً بأهمية دور المؤسسة في التنمية الاقتصادية المصاحب لدورها في الحماية الاجتماعية.

يشكل التخصيص ضغطا على الاقتصاد من حيث الحاجة إلى العناصر المؤهلة نتيجة لما قد يفرزه من استغناء عن عدد العاملين غير المؤهلين للعمل في مرحلة التخصيص . ماذا ينبغي الالتفات إليه لتعزيز التخصص وحماية بعض نتائجه على صعيد العمالة غير المؤهلة؟

اتخذت العديد من الدول المتقدمة والنامية أسلوب تحقيق الكفاءة الإنتاجية كمنهج عمل وهذا أدى في كثير من  الحالات الى التخلص من الحجم الزائد في العمالة من خلال إعادة الهيكلة في شركات القطاع الخاص أو بالخصخصة في القطاع  العام. وهذا يحدث بسبب الإعتماد على الأدوات الإنتاجية الحديثة والتي تقوم على خفض الكلف الإنتاجية كإستخدام التكنولوجيا المتقدمة، وعلى الرغم من ايجابيات الخصخصة في المجال الاقتصادي إلا أنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة في الجانب الاجتماعي، ويتمثل ذلك في التخلي عن العمالة غير المؤهلة مما يؤدي الى تفاقم مشكلة البطالة في المجتمع، عدا عن أن أسلوب وطريقة الخصخصة المستخدم يحدد إلى أي مدى يمكن خلق مشاكل العمالة فيها.

ومن منطلق أهمية تكامل السياسات على مستوى الدولة لا بد من قيام الجهات المعنية بالتشغيل والتعليم والتدريب المهني والتقني في العمل على إعادة تأهيل وتدريب العمالة غير الماهرة لتنخرط في سوق العمل مرة أخرى، وفي هذا السياق لا بد من وضع وتطبيق سياسات وإستراتيجيات تشغيل وطنية لتعمل بشكل متلازم مع أدوات الخصخصة أو إعادة الهيكلة.
ونظراً لأهمية دور مؤسسات التأمينات الإجتماعية التي يجب أن تواكب التغيرات الإقتصادية والإجتماعية التي تحصل على الصعيدين المحلي والدولي، فيجب على هذه المؤسسات إتخاذ النهج الإصلاحي والتحسين المستمر سواء للبرامج التأمينية المقدمة حالياً أو من خلال تقديم برامج تأمينية تحاكي التطورات الإقتصادية والإجتماعية الناتجة عن التغير الهيكلي الذي يحدث للإقتصاد الوطني في أية دولة، وهنا لا بد من التأكيد على أهمية الولوج في عمليات إصلاح نوعية تضمن تقديم تأمينات تراعي التغيرات المذكورة لتجنب الصدمات الإجتماعية التي تحدث كردة فعل للإضطربات الإقتصادية التي ممكن أن تحدث في المستقبل.


كيف يمكن لمؤسسات التأمينات والضمان الاجتماعي العربية المساهمة في معالجة الفقر؟
تعتبر نظم الضمان الاجتماعي آلية فعالة للحد من الفقر وتعزيز العدالة الإجتماعية مما يساهم في الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، حيث تساهم المعاشات التقاعدية للمسنين بنسبة كبيرة في تأثير نظم الضمان الاجتماعي في الحد من الفقر، ففي الأردن مثلاً ووفقاً للدراسة التي أجرتها المؤسسة تبين بأن الدخل التقاعدي يسهم في خفض معدلات الفقر في المجتمع الأردني بنسبة (6%)، وقد أظهرت تجارب الدول أن برامج نظم الضمان الاجتماعي الأساسية في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط من المؤمل أن تسهم بشكل فاعل في تحقيق الهدف الإنمائي الأول للألفية وهو خفض مستويات الفقر إلى النصف بموعد أقصاه سنة 2015. وهنا لا بد من الإشارة الى أهمية التكامل في السياسات ذات العلاقة بسوق العمل والضمان الاجتماعي والصحة والتعليم ومكافحة الفقر والإسكان وهي عناصر الحماية الإجتماعية الأساسية. وعليه يجب توسيع نطاق الحماية الاجتماعية من خلال مؤسسات التأمينات الإجتماعية لتشمل كافة شرائح المجتمع بما فيها القطاع غير المنظم، وكذلك يجب وضع إجراءات وقائية لمكافحة الفقر، وفي هذا السياق تقوم المؤسسة حالياً بمتابعة إطلاق مبادرة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية يطلق عليها أرضية الحماية الاجتماعية (Social Protection Floor) والتي تهدف إلى إتاحة الخدمات الاجتماعية الرئيسية والحوالات الاجتماعية للفقراء والمعرضين للفقر بهدف توفير الحياة الكريمة لأفراد المجتمع وتقديم نموذج شامل ومتكامل للحماية الاجتماعية يراعي جانب الطلب والعرض في مد مظلة الحماية الاجتماعية من جهة وإتاحتها بشكل فاعل من جهة أخرى.
هل تحتاج الأنظمة العربية التأمينية إلى التعديل في آلياتها ونظم عملها لمواكبة المتغيرات  الاجتماعية في العالم ككل؟


تظهر العديد من التجارب الدولية بأن دورة حياة نظم التأمينات الاجتماعية يجب أن يتخللها جملةً من الإصلاحات للحفاظ على ديمومتها واستمراريتها للأجيال القادمة، فالإصلاح عملية مستمرة لا تبدأ وتنتهي في وقت محدد. وترتبط الأسباب التي تدفع نحو هذه الإصلاحات بعدد من العوامل المتغيرة، وأهمها العوامل الاقتصادية والديموغرافية والخصائص الاجتماعية لكل تركيبة سكانية. وهذا بالمجمل يؤكد على أن نظم التأمينات الاجتماعية، سواءً العربية أم غيرها، تحتاج بين الحين والآخر إلى إجراء إصلاح يعالج الاختلالات في آليات عملها وحوكمتها على النحو الذي يدفع بهذه الأنظمة نحو الوقوف بين مؤسسات الأداء العالي ولتمكينها بالتالي من مواكبة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها هذه النظم، مما ينعكس إيجاباً على حقوق المشتركين والمتقاعدين من جهة، وعلى مستوى منظومة الحماية الاجتماعية للدولة ككل.

ما هي الصعوبات التي تحد من فاعلية التأمينات عربياً وكيف يمكن التغلب عليها؟
تواجه نظم التأمينات الإجتماعية تحديات وصعوبات كبيرة وخاصة في المرحلة الحالية وفي المستقبل، فواقع التأمينات الاجتماعية في الدول العربية يتحدث عن تحديات وصعوبات مختلفة الأبعاد، فالتحديات الخارجية تتمثل بالظروف السياسية والاقتصادية والأزمات المالية والإقتصادية العالمية الأخيرة والتي لا تزال تداعياتها مستمرة لغاية الآن، فقد تأثرت بها معظم أنظمة الضمان الاجتماعي العربية بصورة سلبية وخاصة أدؤها  الاستثماري نتيجة تراجع الأسواق المالية. أما التحديات الداخلية فترتبط بالإمكانات والموارد المالية المتاحة والمتمثلة بضعف الإستدامة المالية لأنظمة الضمان الاجتماعي وخاصة في ظل تغير السمات الديموغرافية للمجتمع لتقع هذه الأنظمة تحت المزيد من الضغوط المالية، عدا عن الضعف في حاكمية هذه المؤسسات. بالإضافة الى أن نطاق التغطية لأنظمة الضمان الاجتماعي في المنطقة العربية لا تزال تقتصر على شمول فئات محدودة في المجتمع ولا تلتفت إلى العاملين في القطاع غير المنظم وكذلك غياب تنوع برامج التأمينات الاجتماعية المقدمة. وبذات الوقت يوجد تحدي رئيسي يتمثل في غياب تكامل السياسات الاجتماعية، ويعود ذلك الى أن الحكومات العربية تضع في مقدمة أهدافها وأولوياتها تحقيق النمو الاقتصادي، وهي بذلك تفترض بأن النمو الاقتصادي ذو أثر إيجابي على الجوانب الاجتماعية بشكل عام، إلا أن ذلك سيؤدي  إلى عدم وضوح في الرؤية الشاملة للتنمية الاجتماعية وتحقيق الحماية الاجتماعية بكافة أبعادها.

وهذه الصعوبات تتطلب من الدول العربية وضع سياسات اجتماعية متكاملة، إذ أن سياسات التأمينات الاجتماعية ليست منعزلة عن سائر السياسات فجميع السياسات الإجتماعية هي جزء من سياسات التنمية الوطنية حيث أنه من الضروري أن تكون التغطية التي يوفرها الضمان الاجتماعي مرتبطة بوضع سياسات حماية اجتماعية وطنية متسقة فيما بينها ومنسقة مع سياسات العمالة وغيرها من السياسات الاجتماعية. ومن أكبر التحديات المطروحة  أمام تصميم أو إصلاح نظم الضمان الاجتماعي هو التفاعل بين خطط التأمين الاجتماعي وخطط الإعانات الشاملة وخطط المساعدة الاجتماعية فضلاً عن نظم الإعانات الخاصة وكذلك يجب التأكد من أن نظم التأمينات الإجتماعية تدار بطريقة كفؤة وفعالة وضمن معايير الإدارة والحاكمية الرشيدة وذلك من خلال المعايير الدولية المتعارف عليها في هذا المجال كمعيار العلاقة بين التكاليف المالية والنتائج ومعيار العوامل الخارجية ومعيار التوازن بين المنافع التي تمولها الاشتراكات والإعانات التي تمولها الضرائب.


كيف تنظرون للعمل الذي تقوم به المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في المملكة العربية السعودية ؟ وإلى أي حد تؤدي دوراً متعاظماً في خدمة المجتمع السعودي؟

حقيقة ننظر بإعجاب شديد للأداء الذي تحققه المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، فالمراقب يلاحظ الدور الكبير الذي أصبحت تقوم به لتقديم الحماية الاجتماعية للمنضوين بمظلتها من المخاطر الاجتماعية كالشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل وذلك من خلال حزمة من الخدمات المتطورة التي تقدمها وأصبحت المؤسسة من مؤسسات وهيئات التأمينات الاجتماعية الرائدة على مستوى المنطقة العربية والإقليم. فقد حققت مؤسستكم الرائدة إنجازات ماثلة للعيان تتمثل في إرتفاع المنضوين بمظلتها الى حوالي (4.7) مليون مشترك وتقدم معاشات ورواتب تقاعدية تصل الى حوالي (253) ألف مستفيد وتدير استثمارات ضخمة تصل قيمتها الى (46) مليار ريال. 
نود التعرف على نوعية العلاقة التي تربط ما بين عمل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وبين مؤسسات الخدمات الأخرى؟

إن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، فمؤسسات وهيئات الضمان الاجتماعي بشكل عام لا تعمل بمعزل عن باقي مؤسسات هيئات المجتمع المدني في الدول. وتظهر التجارب الناجحة بأن من أبرز عوامل النجاح الرئيسية لمؤسسات وهيئات التأمينات الاجتماعية هي انتهاجها لعلاقات تشاركية في كافة أنشطتها التأمينية والمالية والاستثمارية؛ فالمبادئ الأساسية لحوكمة هذه النظم التأمينية تقوم على الشراكة في الإدارة ما بين أطراف الإنتاج الثلاثة وهم؛ الحكومة والعمال وأصحاب العمل الذي يشكلون أعضاء مجالس الإدارة لهذه النظم. بالإضافة إلى ذلك، تحرص مؤسسات وهيئات التأمينات الاجتماعية على التعاون مع كافة الشركاء في مختلف المجالات التي تصبو إلى تعزيز أدائها والارتقاء بخدماتها للمشتركين والمتقاعدين وغيرهم من فئات المجتمع، حيث تقوم العديد من هذه المؤسسات والهيئات، ومنها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في المملكة الأردنية الهاشمية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، بتبادل المعلومات والبيانات مع مؤسسات حكومية وهيئات أخرى للمحافظة على مستوى مرتفع من الكفاءة وضمان التطبيق الأمثل للمنافع الاجتماعية بما يحقق احتياجات وتوقعات متلقي الخدمة. وفي هذا المجال، لا بد من الإشارة إلى تميز مؤسسة التأمينات الاجتماعية السعودية في مجال الخدمات الالكترونية التي مكنت شركاءَها من التواصل الكترونياً مع المؤسسة

برأيكم، كيف يمكن للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تحقيق طموحات المستفيد على مستوى الفرد والمجتمع، وما النجاحات التي حققتها حتى الآن في هذا الصدد؟
تكمن رؤية المؤسسة بتحقيق ضمان اجتماعي شامل للجميع يتسم بالريادة في الخدمة والحماية والاستدامة، ونحن نضع هذه الرؤية نصب أعيننا، ونتطلع الى رفع مستوى كفاءة الموارد البشرية العاملة وتسخير أفضل الأدوات التقنية والتواصل مع شركائنا وذلك لتقديم مستوى متميز من الخدمات. وفي الوقت الحالي تقدم المؤسسة الخدمة لأكثر من (950) ألف مشترك وأكثر من (50) ألف منشأة وتدفع رواتب تقاعدية الى أكثر من (135) ألف متقاعد، عدا عن التعويضات المختلفة كإصابات العمل. وتتطلع المؤسسة الى تحقيق قفزة تأمينية من خلال قطف ثمار مشروع توسعة الشمول بمظلة الضمان الإجتماعي والذي وصل الى محطته الأخيرة وكذلك تطبيق تأميني الأمومة والتعطل عن العمل واللذين بدء تطبيقهما من قبل المؤسسة في بداية أيلول من هذا العام ونعول على هذين التأمينين طموحات كبيرة في مجال إحداث تغيير على تركيبة سوق العمل. وهناك حزمة من التعليمات التأمينية التي ستصدر عن المؤسسة في بداية العام القادم وذلك لتسهيل شمول أصحاب العمل،  هذا وقامت المؤسسة ومن خلال قانونها الإصلاحي الساري المفعول بالتركيز على أهمية توفير ظروف العمل اللائق بإشتراط توفير متطلبات السلامة والصحة المهنية في مكان العمل. وتعمل المؤسسة وبالتعاون مع شركائها على تقديم أفضل الخدمات، فعلى سبيل المثال قدمت المؤسسة قرضاً بلغت قيمته (5) مليون دينار لصندوق التنمية والتشغيل وذلك لتمكينه من تقديم قروض إنتاجية لشريحة متقاعدي الضمان الإجتماعي وذلك لتوفير مصدر دخل إضافي لهم.

ما التحديات التي تواجه عمل المؤسسة حاليا، خصوصا تلك الناتجة عن المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ؟ وكيف يمكن معالجة ذلك؟
تدور معظم التحديات التي تواجهها المؤسسة ضمن بعدين؛ الأول له علاقة ببيئة عمل المؤسسة الداخلية كأهمية الحفاظ على الموارد البشرية المؤهلة والحصول على الأدوات التقنية والتكنولوجية اللازمة للحفاظ على مستوى الخدمات الحالية والمستقبلية ولمواكبة الطلب المتزايد على خدمات المؤسسة. والبعد الثاني له علاقة ببيئة عمل المؤسسة الخارجية أو المحيطة بها؛ فالتحديات الإقتصادية تتمحور حول مؤشرات الإقتصاد الكلي والتي سجلت تراجعاً في معدل النمو الإقتصادي وإرتفاع معدلات البطالة وعجز الموازنة، وهذا بدوره أدى الى تراجع مستويات التشغيل وتباطؤ فرص العمل المستحدثة وهذا بطبيعة الحال يؤثر على أعداد المشتركين وعلى تأمين التعطل عن العمل. أما التحديات الديموغرافية فتتمثل في إرتفاع معدلات الإعالة وإرتفاع توقع الحياة عند الولادة للسكان وتراجع مستويات الخصوبة وهذا يؤدي الى وضع ضغط على نفقات المؤسسة وذلك بسبب التأثير المباشر لهذه المتغيرات على المؤشرات المالية للمؤسسة، وفي هذا المجال تم إصلاح نظام الضمان الإجتماعي في عام 2010 ليستطيع التعامل مع هذه التحديات في المدى المتوسط والطويل. وفيما يتعلق بالظروف السياسية، فالدولة الأردنية تعيش حالياً فترة إصلاح سياسي بدءً بالتعديلات الدستورية مروراً بتحديث التشريعات وإصدار قوانين جديدة، وهذا التطور السياسي اللافت يخلق بيئة مستقرة للعمل الإقتصادي والإستثماري والذي تعتبر المؤسسة جزء أساسي منه وذلك لكون الإستثمار بحاجة الى بيئة سياسية مستقرة.

كيف تقيمون تجربة عمل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مقارنةً بنظيرتها في الدول العربية والإسلامية الأخرى؟ وهل من تبادل للخبرات مع الدول الأجنبية في هذا المجال؟ وما أهمية ذلك؟

في الواقع، تعتبر تجربة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من التجارب الرائدة على المستوى الإقليمي والدولي في مجال تقديم خدمات التأمين الاجتماعي، فبدايات عهدها في إدارة هذا النوع من الخدمات يعود إلى أواخر الستينيات من القرن الماضي. وعلى مدار العقود الأربعة الماضية، حققت المؤسسة نقلات نوعية في إدارة الرواتب التقاعدية والتأمينات الاجتماعية مقارنةً مع الدول العربية الأخرى. وأشارت العديد من المنظمات الدولية، ومن أبرزها الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي (الإيسا)، في المحافل الدولية إلى الممارسات التأمينية والإدارية التي تطبقها المؤسسة والتي تم اعتبارها بشهادة العديد من مؤسسات وهيئات التأمينات الاجتماعية على أنها من الممارسات الفضلى والتي حصلت من خلالها على جوائز التميز في الأداء، ومن أهمها تطبيق نظام مد مظلة الحماية التأمينية لدول مجلس التعاون الخليجي العربية وتطبيق نظام المعلومات الالكتروني لإدارة التأمينات الاجتماعية.

وفيما يتعلق بتبادل الخبرات والتجارب مع الدول الأجنبية في مجال التأمينات الاجتماعية، فهي تعتبر من أبرز مدخلات عملية تطوير وتحديث نظم التأمينات الاجتماعية، وخاصةً الدول العربية. فتفاوت الدول فيما بينها من حيث العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية يساهم في توفير أرضية متنوعة من التجارب والممارسات التي تثري عملية صناعة القرار لدى مؤسسات وهيئات التأمينات؛ إلا أنه في هذا السياق لا بد من الإشارة إلى ضرورة مراعاة هذه الاختلافات خلال توليف ممارسة خاصة تراعي الظروف الخاصة بكل نظم التأمينات اجتماعية.

كيف يصبح العمل في ثقافتنا قيمة إنسانية يسهم المواطن في خدمة وطنه ومجتمعه، لا أن يبقى مجرد وظيفة تأتي بأجرها آخر كل شهر بصرف النظر عن الإنجازات والإنتاج؟
يعتبر العمل من أهم مقومات الحياة، فقيمة العمل لا تكمن فقط في الأجر أو الجانب المادي الذي يحصل عليه الإنسان، فهذا جزء يسير من أهمية العمل الذي إرتبط بوجود الإنسان، فالإنسان الذي يعمل في الواقع يعبر عن وجوده على سطح البسيطة. بالإضافة الى الجوانب المهمة بالعمل كبناء الأوطان والذي يعتبر حجر الأساس للقيمة الحقيقية لأية عمل، فإذا إجتمعت الرغبة في العمل والإنتماء الصادق والإنضباط فإننا هنا نتحدث عن إنتاج حقيقي يقود الى إنجازات وطنية كبرى. وبالتالي، لا بد من تهيئة الظروف الملائمة للعمل والتي تدفع الإنسان الى الإرتباط بعمله وتجعله أكثر قابلية للإنتاج، وهنا لا بد من الإشارة الى دور مؤسسات وهيئات التأمينات الإجتماعية التي تعظم من قيمة العمل من خلال جعله أكثر جذباً بواسطة الحماية من المخاطر الإجتماعية المختلفة. ونتيجة لذلك فإن العمل البناء يرتبط بشقين متلازمين؛ الأول يتمثل في توفير الظروف الملائمة للعمل والثاني في أهمية الإنتماء أثناء تأدية واجبات العمل المختلفة.
نتحدث عن العلاقة الأخوية والتجارب العملية بين مؤسسة الضمان الاجتماعي في الأردن والتأمينات الاجتماعية في المملكة العربية السعودية ؟

تربط المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في الأردن والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في المملكة العربية السعودية علاقات أخوية متميزة، حيث شهدت كلتا المؤسستين تبادل الزيارات  والوفود التي تهدف إلى تبادل الخبرات والتجارب المتميزة في مجالات التأمينات الاجتماعية بين المؤسستين كما وتسعي الى تبادل المنشورات والتقارير السنوية والمالية وأهم الدراسات التي من شأنها نشر المعرفة والوعي بأهم المستجدات التأمينية وكما تشهد كلتا المؤسستين حراكا كبيرا في كافة المحافل الدولية والمؤتمرات التي تنظمها الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي حيث تميزت كلتا المؤسستين في هذه الجمعية على اعتبار أنها من أفضل المؤسسات العربية الأعضاء في الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي بفوزهما خلال عام 2009 بجائزة الممارسات الفضلى للضمان الاجتماعي وتسعى المؤسسة الى مزيد من التعاون وتبادل المعرفة و الزيارات الميدانية التي من شأنها إضفاء مزيد من النجاح والتقدم لكلتا المؤسستين الشقيقتين.

كلمة أخيرة لسعادتكم لقراء مجلة التأمينات الإجتماعية؟
لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر لإتاحة هذه الفرصة أمامي لأطل من نافذة مهمة كمجلتكم والتي أصبحت مرجعاً في مجال التأمينات الإجتماعية من خلال المواضيع المتنوعة التي تتطرق لها والتي تثري القارئ والمهتم بأمور الحماية الإجتماعية وأتمنى دوام التقدم والإزدهار لمؤسسة التأمينات الإجتماعية السعودية ومزيداً من التطور والتقدم في العلاقة الأخوية بين  المملكة الاردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه و المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز  آل سعود .

مجلة التأمينات السعودية
مجلة دورية تصدر عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية
العدد 119  / محرم 1433 – ديسمبر 2011 م
لقاء عطوفة المدير العام ص 12

 

<< الرجوع