إبدأ
إبــحث
 
 

19-01-2011
مدير عام الضمان الاجتماعي يحاضر في مركز «الراي» للدراسات ... د.النسور : خارطة طريق لتحقيق منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية

 

قال مدير عام المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي الدكتور معن النسور إنه « لا بد من وجود سياسة فعالة ومرنة للحماية الإجتماعية تراعي المتغيرات الاقتصادية التي من الممكن أن تتعرض لها المملكة».  والحماية الإجتماعية منظومة تحتوي على محاور أساسية كالصحة والتعليم والتشغيل والتأمينات الإجتماعية والحد من الفقر تشكل ثقلاً هاماً في مجال الأمن الإجتماعي.
وبين النسور في محاضرة القاها في مركز « الراي « للدراسات حول «الحماية الاجتماعية في سياق الاستجابة للتحديات الاقتصادية والديموغرافية». وادارها الباحث في المركز هادي الشوبكي « ان تناغم مكونات الحماية الإجتماعية مع بعضها البعض يقود إلى الثبات في مواجهة أية تغيرات اقتصادية، مضيفاً أن العمل على بناء سياسة حماية اجتماعية يتطلب الالتفات لكافة العناصر ووضع أوزان تعمل كمؤشرات قياس لضمان نجاح التطبيق، بحيث تراعي هذه الأوزان حجم الإنفاق ونطاق الشمول والتوزيع والأثر.
وبحسب النسور فإن الحماية الاجتماعية هي مجموعة السياسات العامة التي تهدف إلى تمكين الأفراد والأسر من مواجهة المخاطر الاجتماعية والتقليل من أثرها (الإجراءات الاحترازية والعلاجية)، وهي تهدف إلى حماية الأفراد من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والتخفيف من حدتها، والمساهمة في إعادة توزيع الدخل بين أفراد المجتمع. بالإضافة إلى مساعدة وتحفيز التنمية الاقتصادية وإضفاء الشعور بالأمان والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وبين النسور أن توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني واضحة في هذا المجال والتي تركز على تعزيز سبل الحماية الإجتماعية لتوفير أقصى درجاتها للمواطن والحرص على ديمومتها.
أدوات الحماية
وعرض الدكتور النسور لأدوات الحماية الاجتماعية وبين انها تأخذ ثلاثة أشكال تتمثل في التأمينات الاجتماعية القائمة على الاشتراكات، والإعانات الاجتماعية، وأنماط أخرى للإعانات الاجتماعية مثل برامج التشغيل الموسمية وخدمات التشغيل وتمويل المشاريع الصغيرة والصناديق الاجتماعية مؤكدا ان النجاح في تحقيق أهداف الحماية الاجتماعية يكون مرهوناً بشكل رئيس بالحصافة في التصميم وإدارة شبكات الحماية الاجتماعية، والدقة في التنفيذ ومراقبة الأداء، والمواءمة مع المعطيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخاصة لكل دولة ، فضلاً عن قياس الأثر المتحقق من التطبيق.
واوضح ان الحماية الاجتماعية لم تعد فقط مرتبطة بأدوات تساهم في تعزيز الاستهلاك أو تغطية جوانب وأجزاء معينة من حياة الفرد أو حتى الوصول به إلى مستوى من الرفاه الاجتماعي، بل ذهبت لتشتمل على سياسات لتنمية الموارد البشرية وبناء القدرات من جهة ودفع العجلة الاقتصادية في المجتمع، والسير على منحنى القيمة المضافة، وتعزيز التنافسية لمختلف القطاعات وصولاً إلى منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية. 
 
محركات الحماية 
ونوه الى ان محركات الحماية الاجتماعية تتمثل في التأمينات الاجتماعية والرواتب التقاعدية، والحد من الفقر وحماية الفئات المعرضة له، وتوفير الرعاية الصحية، وتعزيز التعليم والتدريب المهني والتقني، وتحفيز سوق العمل.  - شكل1 -
وبين النسور بأن نسبة الإنفاق على الحماية الاجتماعية في المملكة تقدر بحوالي (11%) من الناتج المحلي الإجمالي (باستثناء الصحة والتعليم) - شكل 2 - . وفي حين بلغت هذه النسبة (8.5%) في سلطنة عُمان، و(7.8%) في دولة الكويت، و(16%) في إسرائيل، و(4.5%) لدى الصين.
 وأما توزيع نسبة الإنفاق على الحماية الاجتماعية في الأردن خلال عام 2008، فقد توزعت على الرواتب التقاعدية المقدمة للمتقاعدين المدنيين والعسكريين وعلى نفقات الضمان الاجتماعي التأمينية ذات الصلة بالرواتب التقاعدية، وعلى المساعدات الاجتماعية المتمثلة بالمعونة الوطنية، وعلى دعم السلع والخدمات.
 
الفقر وحماية الفئات المعرضة له
وللحد من الفقر وحماية الفئات المعرضة له ، أشار النسور إلى أن شبكات الحماية الاجتماعية في هذا السياق تهدف إلى توفير دخل خلال فترات تعرض الفقراء لأحد المخاطر الاجتماعية، وتمكينهم اقتصادياً من خلال إعادة انخراطهم في سوق العمل، وتوفير خدمات التعليم، وتوفير خدمات الرعاية الصحية.
وفيما يتعلق بمؤشر الفقر متعدد الجوانب (Multidimensional Poverty Index – MPI) والذي يقيس عدد سنوات الدراسة والصحة ومعدل وفيات الأطفال والتغذية والكهرباء وتوفر الماء الصالح للشرب والصرف الصحي والأرضية التي يقيم عليها الفرد والطاقة المستخدمة وكذلك مدى توفر الأصول المختلفة (مثل الراديو والتلفزيون)، فقد حصلت المملكة على ما مقداره (0.0096) لعام 2010 مقارنةً مع الإمارات والتي حصلت في هذا المؤشر على (0.0020)، بينما حصل اليمن على (0.2832)، حيث أنه كلما ارتفعت قيمة هذا المؤشر كلما عكس وجود فقر متعدد الجوانب في الدولة. - جدول 3  -
 وبقراءة مستوى الأردن في هذا المؤشر، يلاحظ بأن المجتمع الأردني يتمتع بجوانب حماية اجتماعية جيدة مقارنة مع مواطني الدول الأخرى التي تتمتع بثروات طبيعية أكثر من تلك الموجودة في المملكة.
وفيما يخص العدالة في التوزيع في الدخل (معامل جيني)، فقد حصل الأردن في هذا السياق على ما نسبته (39.3%) لعام 2008، وبدرجة تحسن نسبتها (1.5%) مقارنة مع العام 2006. في حين حصلت مصر على (34.4%) مقابل (23%) للسويد وبلغت قيمة هذا المعامل (39.2%) لإسرائيل. ومن الجدير بالذكر بأنه كلما قلت قيمة هذا المعامل كلما دل ذلك على توزيع أكثر عدالة في الدخل.
 
مؤشر الفقر
أما بالنسبة لمؤشر نسبة الفقر في الأردن للفترة (1980 – 2008)، فقد بين النسور أن النسبة تراجعت من (14.2%) في عام 2002 إلى (13%) في عام 2006. وعادت وارتفعت بشكل بسيط جداً إلى (13.3%) في عام 2008، ويعزى السبب في ذلك إلى ارتفاع معدل النمو السكاني خاصةً بين الشرائح الفقيرة في المملكة بشكل أكبر من انخفاض نسبة الفقر.
 وفيما يخص أثر الرواتب التقاعدية على نسبة الفقر، بين النسور أن الدولة تنفق حوالي (6.5%) من الناتج المحلي الإجمالي على الرواتب التقاعدية مما يؤدي إلى تقليص الفقر بما نسبته حوالي (15%).
وعلى صعيد تبني سياسات كفيلة بحماية الأفراد من التأثيرات السلبية الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة، فقد قامت الدولة الأردنية خلال السنوات القليلة الماضية ببعض الإجراءات في هذا السياق، ومن أبرزها دعم الرواتب والأجور من خلال زيادة رواتب الموظفين، وتخفيض الضرائب على بعض السلع الأساسية ومنح إعفاءات مؤقتة لتجار التجزئة، فضلاً عن تعليق الرسوم الجمركية على بعض السلع.
وكان للإعانات المقدمة من صندوق المعونة الوطنية وزيادات الرواتب للمتقاعدين والعاملين وطرود الخير الهاشمية، والمعونات النقدية المقدمة من صندوق الزكاة أثر في تخفيض نسبة الفقر في المملكة.
وتابع النسور على الرغم من الإنجازات التي تم تنفيذها في مجال دعم قطاع الحماية الاجتماعية في المملكة، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط رتب انعكاسات سلبية وتحديات أمام الاقتصاد الوطني والقدرة على الارتقاء بمستوى قطاع الحماية الاجتماعية، حيث صاحب ذلك استمرار في عجز الموازنة بشكل عام والذي بلغ بالمتوسط خلال السنوات الثلاث الأخيرة  (-820.8) مليون دينار، وارتفاع في معدلات التضخم والذي بلغ متوسطه خلال الفترة نفسها (5.9%)، وارتفاع عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات والذي بلغ بالمتوسط خلال الفترة نفسها (-1426.8) مليون دينار.
 
 التأمينات الاجتماعية 
 وبين النسور أن الدخل التقاعدي (الضمان الاجتماعي، التقاعد المدني، التقاعدي العسكري، والنقابات) شكل ما يقارب (8.6%) من إجمالي الدخول الجارية في المملكة وهذا بدوره ساعد في انتشال (5.8%) من السكان من العيش تحت خط الفقر، مضيفاً بأنه عند استثناء الدخل التقاعدي من الدخول الجارية للأفراد فإنه كان من الممكن لمعدل الفقر أن يرتفع من (12.8%) إلى (18.6%) خلال عام 2006، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي. 
وقد أظهرت هذه الدراسة أنه عند استثناء الدخل التقاعدي فكان من الممكن أن ترتفع نسبة الفقر من (7.9%) إلى (10.9%) في محافظة العاصمة، بينما سترتفع من (14.1%) إلى (18.9%) في محافظة البلقاء، أما في محافظة اربد فكان من الممكن أن ترتفع من (11.6%) إلى (18.6%).
وعلى صعيد التأمينات الإجتماعية والرواتب التقاعدية في سياق الحماية الاجتماعية، فإنها تهدف بشكل رئيس إلى تأمين الحاجات الأساسية للعامل وأفراد أسرته من خلال توفير دخل دوري له خلال فترة الشيخوخة أو العجز أو لورثته من بعده، وترسيخ العلاقة بين أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومة، والعمال، وأصحاب العمل)، إضافةً إلى تحقيق الاستقرار الوظيفي والنفسي للعامل، مما يدفعه نحو الإنتاجية بشكل أفضل. 
وعلى المستوى الوطني، فقد بلغت نسبة الأسر المستفيدة من منافع الضمان الاجتماعي (الرواتب التقاعدية) ما يقارب (11.2%) لعام 2009، في حين بلغت نسبة الأسر المستفيدة من صناديق التقاعد العامة (15.9%) ومن صندوق المعونة الوطنية (8.3%) لنفس العام.
مع العلم ان نسبة المشمولين بالضمان الاجتماعي من المشتغلين شكلت ما يقارب (50%) في حين بلغت نسبة المشمولين في التقاعد المدني والعسكري (9%) لعام 2009. أما نسبة غير المشمولين بأي من هذين النظامين فقد بلغت حوالي (41%) لنفس العام.
يذكر أن المؤسسة ومن خلال مشروع توسعة الشمول فإنها تستهدف شمول هذه الفئة بمظلة الضمان الاجتماعي.
وعلى صعيد الدول العربية، فقد تفاوتت فيما بينها من حيث التأمينات الاجتماعية المطبقة لدى كل منها كما يظهر في الشكل 4.
ومن الملاحظ أن معظم الدول العربية تقدم التأمينات الاجتماعية الأساسية، وهي تأمين الشيخوخية والعجز والوفاة وتأمين إصابات العمل وأمراض المهنة.
ويعتبر الأردن من الدول العربية الرائدة والتي سارعت إلى تعديل تشريعاتها لتقديم حزمة جديدة من التأمينات الاجتماعية وذلك لتغطية مخاطر اجتماعية، مثل التعطل عن العمل وكذلك من أجل رفع سوية سوق العمل والتحفيز على زيادة معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة وذلك بتطبيق تأمين الأمومة. 
وأشار النسور إلى أن عدد المنشآت المشمولة بالضمان الاجتماعي قد أرتفع من (10,333) منشأة في عام 2003 إلى (35,958) في عام 2010 بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ (18.7%). كما وتطور عدد المؤمن عليهم المشمولين بالضمان الاجتماعي من (467,044) في عام 2003 إلى (900,000) في عام 2010 بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ (10.5%).
واستناداً إلى هذا التطور في مؤشرات الضمان الاجتماعي ذات الصلة بنطاق التغطية والشمول فإنه من الواضح أن هناك انتقالاً نوعياً بكم الحماية الاجتماعية والدور الذي تضطلع به المؤسسة بجزئية محرك التأمينات الاجتماعية والرواتب التقاعدية.
وقياساً إلى متوسط عدد أفراد الأسرة فإن الضمان الاجتماعي أصبح يؤثر على حياة فرد واحد على الأقل في كل أسرة أردنية.
ومن جانب آخر، أوضح النسور أن نفقات قطاع الحماية الاجتماعية في المملكة خلال الفترة (2005 – 2009) بإستثناء التعليم والصحة قد نمت بشكل ملحوظ، حيث كانت في عام 2005 (1286) مليون دينار بينما بلغت (1418) مليون دينار في عام 2009. وهذا يدل على إدراك ضرورة زيادة الإنفاق على هذا القطاع لحماية جميع شرائح المجتمع من التحديات والتغييرات الاقتصادية التي قد تطرأ على مقومات الحياة الأساسية لديها.

 

 
الدراسة الاكتوارية

وعلى صعيد الدراسة الاكتوارية الأخيرة، فقد بين النسور بأنها أشارت إلى ضرورة إحداث تعديلات في التشريعات لضمان ديمومة النظام التأميني كأحد أهم مرتكزات الحماية الاجتماعية، حيث كشفت هذه الدراسة أن الإيرادات التي تتأتى للمؤسسة لن تكون كافية لتغطية مجمل ما تدفعه المؤسسة من رواتب تقاعدية ونفقات تأمينية بعد العام 2016 لو إستمر العمل بالتشريعات السابقة. وكانت عندها المؤسسة ستضطر إلى استخدام كل من الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية للوفاء بالالتزامات المترتبة عليها، وفي عام 2026 كان من الممكن أن تبدأ  باستخدام أصولها للمساهمة في تغطية النفقات التأمينية المترتبة. ولذلك قامت المؤسسة بإصلاح قانون الضمان الاجتماعي للحفاظ على مستقبل الاجيال الحالية والأجيال القادمة كون الضمان الاجتماعي يمثل محركا مهما جداً في إطار الحماية الاجتماعية.
 
الاصلاحات في قانون الضمان
وعلى صعيد الإصلاحات التي شهدها الضمان الاجتماعي الأردني والتي تمخض عنها إصدار القانون الجديد للضمان، فقد اشتملت على إعادة تعريف المؤمن عليه ليصبح الشخص الطبيعي بدلاً من العامل، وهذا بدوره مكن المؤسسة من شمول فئات جديدة كانت مستثناة في السابق كأصحاب العمل وربات المنازل والعاملين لحسابهم الخاص والشركاء المتضامنين العاملين في شركاتهم.
 وفيما يتعلق بحوكمة وإدارة المؤسسة، فقد تم الحرص على رفدها بكفاءات وكوادر متخصصة في مجالي التأمين والاستثمار من خلال استحداث مجلسي التأمينات والاستثمار، إضافةً إلى تشكيل لجنة الحوكمة الرشيدة والتي من مهامها الحرص على تطبيق مبادئ النزاهة والشفافية والافصاح عن أعمال المؤسسة ووضع السياسات الكفيلة بمنع تضارب المصالح.
وبهدف ضمان مزيد من العدالة الاجتماعية، فقد تضمن القانون الجديد إصلاحات تهدف إلى تضييق الفجوة بين الرواتب التقاعدية لصالح الطبقة الفقيرة والحد من حالات استشراء ظاهرة التقاعد المبكر واقتصاره على فئات محددة هي العاملون في المهن الخطرة. كما واشتملت هذه الإصلاحات أيضاً على المحاور الرئيسية التالية:
توسعة مظلة الشمول بالضمان الاجتماعي: أطلقت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مع نهاية عام 2008 مشروعاً وطنياً يهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية في المملكة من خلال شمول جميع المنشآت التي توظف عاملاً فأكثر بمظلة الضمان الاجتماعي. ومع نهاية تشرين الثاني/2010، تم شمول المنشآت الصغيرة في (10) محافظات وهي: العقبة، إربد، معان، الكرك، الطفيلة، مأدبا، البلقاء، المفرق، جرش، وعجلون. في حين ستصل المؤسسة إلى شمول باقي المحافظات بحلول نهاية العام الحالي.
وبهذا الخصوص، يذكر أن عدد المنشآت الجديدة التي تم شمولها ضمن مشروع التوسعة لغاية تاريخه قد وصل إلى حوالي (16) ألف منشأة توظف ما يقارب (35) ألف عامل.
ربط الرواتب التقاعدية بالتضخم: حيث أصبحت الرواتب التقاعدية تتمتع بآلية تلقائية لزيادتها وبشكل سنوي في ضوء معدلات التضخم المتحققة في المملكة، وهذا بدوره سيحول دون تآكل القوة الشرائية لرواتب المتقاعدين في المستقبل وسيتم العمل بهذا الربط إعتباراً من آذار من هذا العام .
ومن الجدير بالذكر في هذا السياق، أن عدد الرواتب التقاعدية قد بلغ (127) ألف راتب تقاعدي، بقيمة إجمالية تبلغ حوالي (394) مليون دينار لنهاية العام الماضي. وشكلت نسبة النفقات التأمينية إلى الإيرادات التأمينية حوالي (60%).
استحداث تأمين الأمومة: سوف يسهم تطبيق هذا التأمين في تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة في سوق العمل وتوفير الحماية الاجتماعية للمؤمن عليهن، حيث يتكفل التأمين بمنح الأم العاملة راتبها أثناء فترة إجازة أمومتها. وفي المقابل يتحمل صاحب العمل دفع اشتراكات شهرية بسيطة بواقع (0.75%) من أجر العاملين لديه ذكوراً كانوا أم إناثاً. ومن المتوقع أن يبلغ عدد المؤمن عليهن اللواتي سينتفعن من هذا التأمين خلال السنة الأولى لتطبيقه (16) ألف مؤمن عليها.
استحداث تأمين التعطل عن العمل: يهدف هذا التأمين إلى حماية المؤمن عليهم من المخاطر المترتبة على التعطل عن العمل وتوفير الدخل اللازم لهم خلال فترة محددة من تعطلهم عن العمل.
ووفقاً لهذا التأمين، يلتزم كل من العامل وصاحب العمل بتأدية اشتراكات شهرية تبلغ نسبتها (1%) و(0.5%) من أجور المؤمن عليهم على التوالي تودع في حسابات ادخارية خاصة بكل منهم.
وضع سقف للأجر الخاضع للاقتطاع حُدد بخمسة أضعاف متوسط الأجور وبما لا يزيد عن (5000) دينار شهرياً.
 
سوق العمل 
وعلى صعيد سوق العمل في سياق الحماية الاجتماعية، فقد بين النسور أن أهداف الحماية الاجتماعية غالباً ما تتضمن المساهمة في تحقيق معدلات نمو إيجابية للدخل القومي من خلال إنشاء أو المشاركة في إنشاء المشاريع الاقتصادية والاجتماعية الصغيرة والمتوسطة، ورفع معدلات الإنتاجية للفرد في سوق العمل، وتأهيل وتدريب العاملين والباحثين عن عمل، والحد من البطالة وتشجيع المتعطلين عن العمل للعودة إلى سوق العمل.
وأما فيما يتعلق بتركيبة سوق العمل الأردني، فقد بين النسور أن نسبة المشتغلين إلى إجمالي القوى البشرية بلغت (33%)، فيما بلغت نسبة المتعطلين من القوى البشرية القادرة على العمل (6%)، أما نسبة السكان ممن هم في سن عمل ولكنهم خارج سوق العمل فقد بلغت (51%). ومقارنة مع دولة كمصرالتي يبلغ معدل المشاركة الاقتصادية  فيها ما يقارب (35%) وفي سوريا حوالي (56%)، وهذا الواقع يستدعي وضع المزيد من السياسات اللازمة لزيادة معدلات المشاركة الاقتصادية للسكان القادرين على العمل.
ويذكر أن نسبة المتعطلين في المملكة الذين بلغوا من العمر 29 سنة فأقل تشكل أعلى نسبة من إجمالي المتعطلين حيث بلغت (58.5%)، كما وبلغت نسبة المتعطلين الذين يقل مستواهم التعليمي عن الثانوية العامة (47.1%) من إجمالي المتعطلين، في حين شكلت نسبة المتعطلين الذي لم يسبق لهم العمل (43%) وأن حوالي (65%) منهم كانت مدة تعطلهم سنة فأقل. هذا وقد شكلت نسبة العمالة الوافدة المسجلة في المملكة إلى إجمالي قوة العمل حوالي (24%)، نسبة المشتغلين منهم الذين مستواهم التعليمي أقل من ثانوية حوالي (91.4%) مما يشير إلى أن نسب البطالة السائدة في الأردن ليست مبررة كون عدد العمالة الوافدة للمملكة يزيد على ضعف عدد المتعطلين الأردنيين عن العمل وبخصائص متقاربة.
وأضاف أنه على صعيد العمالة الأردنية في خارج المملكة وبحسب المؤشرات الصادرة عن وزارة العمل الأردنية، فإن عدد العمالة الأردنية في الخليج العربي يبلغ بالمتوسط للفترة  (2006 – 2009) حوالي (150) ألف عامل وبمعدل هجرة سنوية تقدر بحوالي (5) آلاف عامل.
وتقدر العمالة الأردنية في الخليج العربي كنسبة من إجمالي القوى العاملة هناك بحوالي (4%). ومن الملاحظ بأن العمالة الأردنية المهاجرة للخليج العربي تتميز بمستوى مهاري وتعليمي متقدم وهذا يشكل هجرةً للعقول ذات القيمة المضافة العالية ويبدو أن الحاجة تقوم لوضع المزيد من السياسات التي من شأنها تعظيم القيم المضافة للعمل على أرض المملكة.  
وحول توجهات الضمان أشار النسور إلى أنها اشتملت بشكل رئيس على محاولات جادة لتحسين مستوى تنظيم سوق العمل من خلال تعديل قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي، وإطلاق عدد من المشاريع الوطنية التي ما زالت قيد التنفيذ، ومن أبرزها مشروع توسعة الشمول بالضمان الاجتماعي وتطبيق تأمينات اجتماعية جديدة (الأمومة والتعطل عن العمل) لتشجيع كل من العامل وصاحب العمل بالانضواء تحت مظلة الضمان الاجتماعي وتحفيز المتعطلين الأردنيين على الإلتحاق بفرص العمل المتوفرة.
 
الرعاية الصحية 
وأكد النسور على أهمية الرعاية الصحية كمحرك أساسي من محركات الحماية الإجتماعية، حيث بين أهمية التأمين الصحي كأحد أهم التأمينات الاجتماعية التي توفر الحماية للأفراد وأسرهم من التعرض لمخاطر المرض والكلف المرتبطة به وحماية الناس من النفقات العالية وغير المتوقعة وخاصة ذوي الدخول المتدنية والمحدودة, مشيراً إلى أن نسبة إنفاق الدولة على الرعاية الصحية كنسبة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي تبلغ حوالي (9%) وهي نسبة مرتفعة مقارنة مع دول المنطقة، حيث يأتي الأردن في المرتبة الثانية في المنطقة بعد لبنان (11.6%)، ومضيفاً أن حوالي 87% من الأردنيين مشمولون بالتأمين الصحي، وتتوزع هذه النسبة على  وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والجامعات الحكومية والقطاع الخاص والأونروا.
 وتشمل الخطط الحكومية التي وردت في الأجندة الوطنية على شمول كافة الأردنيين بالتأمين الصحي , لافتا إلى التحديات التي تواجه المملكة في هذا الجانب والمتمثلة في ارتفاع فاتورة الرعاية الصحية وموضوع الهبة الديموغرافية وكيفية توجيه الدعم لمستحقيه وارتفاع ما يدفع من جيوب المواطنين كمصدر تمويل للرعاية الصحية والذي يبلغ حوالي (51%) من مصادر التمويل.
 
التعليم 
وفي معرض حديثه عن التعليم في سياق الحماية الإجتماعية، بين النسور أهمية هذا المحور في الحفاظ على بقاء الأطفال على مقاعد الدراسة، وتحسين وسائل الحصول على الخدمات التعليمية، بالإضافة إلى استمرار الاستثمار في القائمين على العملية التعليمية، حيث أن لهذه الأمور أثرا ملموسا على النمو والإنتاجية وتحسين مدخلات سوق العمل.
 ويعتبر التعليم محركا رئيسيا في مواجهة الفقر وارتفاع معدلات البطالة، وذلك لكون التعليم يعمل على بناء قدرات الطلبة وتهيئتهم لسوق العمل من خلال تمكينهم بالمعرفة والمهارات اللازمة.
ويذكر أن نسبة إنفاق الدولة على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي قد بلغت ما يقارب (3.2%) لعام 2009، في حين بلغت في مصر حوالي (3.8%) وفي إسرائيل حوالي (6.5%).
 
التحديات الديموغرافية 
من جانب آخر أشار النسور إلى أن التغييرات الديموغرافية هي من أهم التحديات التي تواجهها نظم الحماية الاجتماعية مثل التغير في الهرم السكاني (شيخوخة السكان) والتغيرات في سوق العمل والهجرة.
 وعلى صعيد المملكة، فمن المتوقع أن يبلغ الأردن حالة الهبة الديموغرافية والتي سيتحول فيها التركيب العمري للسكان من تركيب فتي إلى تركيب تكون فيه الأكثرية للسكان في سن القوى البشرية (15-64) وتميل فيه معدلات الإعالة إلى الإنخفاص وتتزايد فرص النمو الاقتصادي مع تزايد حجم قوة العمل.
وسوف يدخل الأردن في مرحلة هذه الهبة بحلول منتصف عقد الثلاثينيات من هذا القرن ولمدة عقدين، فضلاً عن الارتفاع المتوقع في عدد السكان إلى (10.5) مليون نسمة وانخفاض معدلات الإعالة إلى (45) لكل (100) شخص في سن العمل في عام 2030.
بالإضافة إلى ارتفاع حجم قوة العمل بحوالي (1.9) مرة في عام 2030 عما هو عليه في عام 2008، مما يتطلب زيادة عدد فرص العمل المطلوب استحداثها من (70) ألفا في 2008 إلى (130) ألفا في عام 2030، وتأتي الإصلاحات التي جرى إقرارها على الضمان الإجتماعي للإستجابة للظروف الديموغرافية المستقبلية.
 
خارطة الطريق نحو منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية 
وفي مجال المؤشرات والسياسات ذات العلاقة بالحماية الإجتماعية، أوضح النسور بأنه لا بد من وجود سياسة فعالة ومرنة للحماية الإجتماعية تراعي المتغيرات الاقتصادية التي من الممكن أن تتعرض لها المملكة.
والحماية الإجتماعية كمنظومة تحتوي على محاور أساسية كالصحة والتعليم والتشغيل والتأمينات الإجتماعية والحد من الفقر تشكل ثقلاً هاماً في مجال الأمن الإجتماعي، وبين النسور ان تناغم مكونات الحماية الإجتماعية مع بعضها البعض يقود إلى الثبات في مواجهة أية تغيرات اقتصادية، وأن العمل على بناء سياسة حماية اجتماعية يتطلب الالتفات لكافة العناصر ووضع أوزان تعمل كمؤشرات قياس لضمان نجاح التطبيق، بحيث تراعي هذه الأوزان حجم الإنفاق ونطاق الشمول والتوزيع والأثر.
وأضاف النسور أن حجم الإنفاق لا يعكس بالضرورة الكفاءة في هذا المجال، وأما نطاق الشمول وهو الجانب الذي يعكس العدالة الإجتماعية فيما بين أفراد المجتمع الواحد، فيأخذ بعين الاعتبار الفئات المستهدفة.
 وبالنسبة لتوزيع الحماية الإجتماعية، أكد النسور أن هذا الجانب يعتبر غاية في الأهمية نظراً لكونه يعكس التطبيق العملي للإستهداف والشمول، فالحديث هنا يدور حول الفئات المستهدفة ضمن برامج ومشاريع الحماية الإجتماعية وكذلك تقدير التداخل بين البرامج ومؤشر الفقر الكلي، بالإضافة الى قياس مؤشر أثر الحماية الإجتماعية.
وأقترح النسور في هذا الصدد بناء سياسة ذات معالم واضحة تكون بمثابة خارطة طريق نحو تحقيق حماية اجتماعية متكاملة تشتمل على تحديد أولويات هذا القطاع، بحيث يتم التركيز على الاهتمام بحماية الفقراء في المقام الأول وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى والاستثمار الأمثل في الموارد البشرية، فضلاً عن التدريب والتعليم المستمر، بالإضافة إلى ضرورة أن تتضمن  سياسات الحماية الاجتماعية قضايا تنظيم سوق العمل وتعزيز نظام الضمان الاجتماعي وديمومته.
وأكد النسور على ضرورة مراعاة متطلبات الحصافة وحسن الإدارة والتنفيذ في هذا المجال، وهذا يتمثل في معالجة مشكلة تعدد الجهات القائمة على الحماية الاجتماعية وتداخل المهام والمبادرات بينها، ورفع القدرات في مجال استهداف الفقراء والمعرضين للفقر، وبناء خطط عمل متكاملة محددة زمنياً وتحديد الجهات المعنية بالتنفيذ لكل مهمة، والتوجه نحو فكرة الشمول للجميع بالحماية الاجتماعية. إضافةً إلى وضع أهداف قابلة للتحقيق من خلال ربطها بالقدرات المؤسسية والاقتصادية في الدولة.
وأشار إلى ضرورة أن يتم تصميم برامج وشبكات الحماية الاجتماعية في إطار البيئة المحلية للدولة (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية)، وضرورة وجود جهة مرجعية فعالة للتنسيق بين الجهات القائمة على قطاع الحماية الاجتماعية، وبناء شبكات أمان إجتماعي لحماية الفقراء والفئات المعرضة للفقر، وبناء قاعدة بيانات متكاملة يمكن الاعتماد عليها في صناعة القرار.
وبهدف ضمان أعلى مستويات الدقة في التنفيذ ومراقبة الأداء، قال النسور لا بد من بناء مؤشرات لقياس الأثر المتحقق على الفئات المعرضة للفقر وسوق العمل.
 
النقاش والمداخلات:
التناغم والتنسيق
ورد الدكتور النسور على مداخلة احمد الموسى حول أهمية التناغم والتنسيق في إدارة شبكات الحماية الاجتماعية في المجتمع، والذي يحصل بالعمل المؤسسي الجاد  ، حيث بين أن التناغم والانسجام موضوع محوري، واذا ما استعرضنا الدول التي استطاعت أن تنجح في التنمية الاقتصادية، لوجدنا ان هناك عوامل عديدة وراء نجاحها، أهمها التنسيق بين المؤسسات والافراد وأن تكون الترتيبات المؤسسية قادرة على أداء الغرض ووجود خبراء تجمعهم رؤية واحدة لوضع السياسات وتنفيذها.
 
التقاعد والفقر
النائب خالد الفناطسة قال إن الرواتب التقاعدية تحد من مشكلة الفقر، وتساءل عن إلغاء التقاعد المبكر في القانون الجديد. كما تساءل عن تأميني الأمومة والتعطل عن العمل، وعن مردودهما، وأكد الفناطسة على دور الضمان الاجتماعي في ظل الظروف الاقتصادية التي نعيشها مؤكدا على الدور الوطني الحقيقي الذي تضطلع به المؤسسة.
وفي هذا الجانب أكد النسور على دور الجميع في الخروج بالتشريعات التي تهدف إلى حماية العاملين وديمومة النظام التأميني. 
 
حماية الطبقة الوسطى
وتوقف الدكتور محمد الصقور عند المفاهيم المطروحة في المحاضرة، مؤكداً أن مفهوم الحماية الاجتماعية ببعده الشمولي لا يستهدف حماية الفقراء والمعرضين للفقر والمحرومين فقط، ، حيث يستحق المفهوم في هذه المرحلة ان نركز على الطبقة الوسطى لحمايتها من الانزلاق للفقر، وعن اثر السياسات الاقتصادية والاجتماعية على الفقر والبطالة في الاردن في اخر 10 سنوات الاخيرة فقد اكد على نجاح الدولة في مواجهة هذه القضية، لكن توجد دراسات تؤكد ان التنسيق والتكاملية بين المؤسسات التي عرضها د. النسور لا تزال موضع جدال. وإشار إلى المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص.
 وهنا بين الدكتور النسور أن الأثر المتحقق للرواتب التقاعدية على معدلات الفقر لا يمكن أن يستهان به، حيث بلغت نسبة التخفيض المتأتية جراء الرواتب التقاعدية على معدلات الفقر (8.3%)، ونطمح إلى المزيد خلال السنوات القادمة. أما بالنسبة للمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، فأشار النسور إلى أنه موضوع ذو أهمية كبرى، مؤكدا على أهمية إنخراط القطاع الخاص في منظومة الحماية الاجتماعية.
 
ديمومة النظام التأميني
أما النائب الدكتور أحمد حرارة، فقد أكد على أهمية اتخاذ الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على ديمومة النظام التأميني في المملكة للأجيال القادمة، حيث لا بد للتشريعات الناظمة للتأمينات الاجتماعية في المملكة من مراعاة الجوانب التي تضمن ديمومة النظام التأميني وشموله جميع أفراد المجتمع.
وأشار الى تلافي التعديلات الجديدة حسب القانون المؤقت للسلبيات التي تضمنها القانون السابق.
وفي رده بين الدكتور النسور أن مراجعة وتعديل التشريعات الناظمة للتأمينات الاجتماعية هي عملية مستمرة، حيث تتطلب هذه الأنظمة إجراء دراسات اكتوارية تبين التحديات المستقبلية على الصعيد الاقتصادي والديموغرافي.
وبين الدكتور النسور أن القانون الجديد للضمان الاجتماعي رقم 7 لعام 2010 في المادة 18 منه حتم على المؤسسة إجراء دراسة اكتوارية مرة كل 3 سنوات، فبدأنا العمل على مثل هذه الدراسة بناء على المعطيات الموجودة في القانون والمتغيرات التي نعيش في ظلها وبالتالي نستطيع أن نستشرف المستقبل من خلالها.
التنسيق والتكامل في السياسات
وتساءل الدكتور موسى شتيوي عن التنسيق والتكامل في السياسات التعليمية والسياسية والاقتصادية لتحقيق الأهداف المنشودة من الحماية الاجتماعية.
وتوقف شتيوي عند برامج الحماية الاجتماعية المطبقة حالياً والموجه إلى جزء معين من الفقراء فمثلاً صندوق المعونة الوطنية موجه الى فئة معينة من الفئات الفقيرة تصل إلى نسبة 2-3% من  الفقراء، والمشكلة الاكبر ليست في نسبة الفقر وانما فيمن هم فوق خط الفقر، من ذوي الدخول المتدنية وهي فئات هشة ومعرضة في أي هزة اقتصادية إلى الهبوط تحت خط الفقر.
ودعا شتيوي الى توجيه برامج متخصصة تعالج مشكلة البطالة والتي تعتبر من أهم المشاكل التي تواجه مجتمعنا وخاصة الشباب وهي ليست مستفيدة من أشكال الحماية الاجتماعية ولا من التشغيلية ولا من الضمان الاجتماعي وتساءل إذا ما كانت هنالك نية لتطبيق تأمين ضد البطالة كما ينص قانون الضمان الاجتماعي على ذلك؟
وفي هذا السياق، بين الدكتور النسور أنه لا يمكن إغفال التكامل في السياسات المتعلقة بالحماية الاجتماعية والأثر المتحقق في نجاح تطبيقها.
وأكد على ضرورة أن تُدار العملية برمتها من قبل أشخاص تمرسوا في المجال الاجتماعي من ذوي الخبرة والكفاءة في مجال الحماية الاجتماعية. مشيرا الى أن المؤسسة ستطبق تأمين التعطل عن العمل خلال هذا العام.

 الانفاق على الحماية الاجتماعية
علاء ديرانية تساءل عما إذا كانت نسبة الإنفاق على الحماية الاجتماعية في الأردن البالغة (11%) ضمن النسب المعقولة؟
بين الدكتور النسور أن هذه النسبة تشتمل على عدد من العناصر منها الرواتب التقاعدية والإعانات النقدية ودعم السلع، وتعتبر هذه النسبة ملائمة للواقع المحلي في ظل الموارد المتاحة.
وأعرب عبد الله صلاح عن أمله في أن تكون الإصلاحات الأخيرة قد حققت الأهداف المرجوة للضمان الاجتماعي.
وأشاد فواز العجلوني بشمولية الطرح من حيث تطرقه للفقر والبطالة والتأمينات الاجتماعية والرعاية الصحية وسوق العمل، وبالقانون الجديد للضمان الاجتماعي والذي يضمن المزيد من العدالة الاجتماعية وتضيق فجوة الرواتب التقاعدية والمحافظة على ديمومة النظام التأميني.
وتساءل السيد عيسى قراعين عن رواتب المتقاعدين وهل اصبحت زيادتها سنوية؟ داعيا الى دعم المتقاعدين للقيام بدورهم في تنمية المجتمع، والعمل مع كافة مؤسسات المجتمع وأجهزة الدولة ضمن منهجية محكمة.
وبين النسور في هذا الجانب أن القانون الجديد للضمان الاجتماعي واضح في موضوع الزيادات على الرواتب التقاعدية، حيث تم ربطها بالتضخم لضمان الحفاظ على قوتها الشرائية وبالتالي الحفاظ على مستويات المعيشة الملائمة للمتقاعدين وأفراد أسرهم.
 
التأمين الصحي
أشار ساهر شقيدف إلى تكاملية التأمينات الاجتماعية ومحركاتها، حيث يوجد توجه بدأت فنلندا بتطبيقه ومن ثم الاتحاد الاوروبي وهو، health in all policies "الصحة في كل السياسات"، حيث ينظر إلى موضوع التأمين الصحي على أنه محرك اقتصادي في تلك الدول.
 كما بين أنه وحسب تقديرات الصحة العالمية فان ما نسبته 2-4% من الاسر تسقط تحت خط الفقر من وراء catastrophical expenditures "النفقات الكارثية" على الرعاية الصحية.
واعتبر أن ما ينفق على التأمين الصحي في الأردن مرتفع وبحاجة لإعادة بلورته في سياق يضمن الإدارة الرشيدة لقطاع التأمين الصحي.
ورد النسور على ذلك بأن المؤسسة تؤمن بأهمية تطبيق التأمين الصحي الشامل وتدرس تطبيق هذا التأمين على المشتركين في الضمان الاجتماعي ومتقاعديه وأفراد أسرهم، وذلك بشكل معمق وبعناية فائقة بالاستعانة بالخبرات والهيئات الوطنية في هذا المجال.
وعلق محمود الحياري من الاتحاد العام لنقابات الاردن على تجربته أثناء وجوده كعضو مجلس إدارة في الضمان الاجتماعي مشيدا بالحاكمية الرشيدة والشفافية العالية في اتخاذ القرارات التأمينية والاستثمارية وهو أحد أسباب نجاح هذه المؤسسة.
واشار الى اهمية ربط الرواتب التقاعدية بنسبة التضخم، وطرح اهمية دور استثمارات الضمان في ازاحة نقطة التوازن الاكتوارية واكد على اهمية ضبط حالات اصابات العمل والتي تكلف مبالغ كبيرة، وضرورة اصدار نظام التقاعد المبكر بالنسبة للمهن الخطرة والوارد في قانون الضمان الجديد.
وبهذا الصدد، أكد الدكتور النسور على الحاكمية الرشيدة في المؤسسة الوطنية التي تضطلع بدور أساسي على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي وأن دورها لم يعد يقترن بتقديم الرواتب التقاعدية فقط بل ذهب إلى أبعد من ذلك ليدخل في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في إيجاد الحماية الاجتماعية بمفهومها الشامل.

<< الرجوع