|
لقد مضى على عمر الضمان الاجتماعي في الأردن ثلاثون عاماً، تحقق خلالها الكثير من الإنجازات، فقد دخل الضمان الاجتماعي اليوم كل بيوت الأردنيين، وبدأت تترسّخ في المجتمع ثقافة تأمينية واعية بأهمية الضمان وضرورته لكل مواطن وعامل، كما أصبح هناك اهتمام أكبر بالدور الذي تقوم به المؤسسة في توفير الحماية الاجتماعية لكافة فئات المجتمع وفي الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، وهو دور يعكس نبل الرسالة التي تحملها هذه المؤسسة العريقة، ويرفع من مستوى المسؤولية التي تتحمّلها..
وإذْ تغطي مظلة الضمان الاجتماعي اليوم ما يزيد على (840) ألف مشترك فعّال، وأكثر من (120) ألف شخص يتقاضون رواتب تقاعدية من الضمان، فإن الجهد الذي تبذله المؤسسة وسعيها الدؤوب في مدّ مظلة التغطية لتشمل كل المواطنين بلا استثناء.. هو ما بات يشكّل التحدي الأكبر، بعد أن ضمنت المؤسسة عبر قانون الضمان الاجتماعي رقم (7) لسنة 2010 الاستدامة المالية للضمان، وهو تحدّ ضروري ومهم، تقبله المؤسسة بدافع إيمانها بأن الأمن الاجتماعي أحد أبرز جوانب الأمن الشامل في المملكة، وأن المؤسسة طرف رئيس فيه مما يرتّب عليها أعباء ومسؤوليات جسام للعمل على صونه وتعزيزه بكل السبل الممكنة، فمن واجب الضمان الاجتماعي توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية اللازمة للإنسان وبخاصة الإنسان العامل في الأوقات والمراحل الحياتية التي يحتاج فيها إلى مثل هذه الحماية في مرحلة الشيخوخة أو عندما يتعرض الإنسان لمخاطر الحياة المختلفة كالمرض وإصابات العمل والوفاة والتعطّل عن العمل والعجز.
كما أن من واجب المؤسسة الإسهام في التنمية الاقتصادية في المملكة عبر الاستثمار الآمن والحصيف لأموال الضمان في المشروعات الاقتصادية الوطنية الاستراتيجية، بما يحمي أموال المشتركين وينميها كمشروعات استثمارية آمنة ومضمونة، ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية في ربوع الوطن.
وإن المؤسسة إذْ سعت بعد تجربة ثلاثة عقود على تطبيق الضمان الاجتماعي إلى تدشين حقبة جديدة حملت رؤى ومفاهيم أوسع للحماية الاجتماعية، وبدأت ترسّخ الدور الحقيقي لهذا النظام التأميني العام في إطار من الشمولية والتكافلية والعدالة الاجتماعية، بما يكفل تقديم نظام حماية مستديم يوازن بين استحقاقات كافة الأطراف، ويوسع من نطاق ومجالات الحماية أفقياً وعموديا؛ أفقياً من خلال شمول مختلف شرائح المجتمع بمظلة الضمان، وعمودياً من خلال التوسع في التأمينات بإضافة أنواع جديدة هي تأمين التعطل عن العمل، وتأمين الأمومة.
كما ستشهد المرحلة القادمة أيضاً، إضافة إلى التوسّع الأفقي في الشمولية والتغطية، تطبيق واحد من أهم التأمينات وأكثرها حيوية، ظل إلى أمد بعيد يشكّل حلم الإنسان العامل وأفراد أسرته، والذي تعتقد المؤسسة بحقهم به ألا وهو التأمين الصحي، بكل ما تحمله هذه الخطوة من تحدٍ ومسؤولية، بحيث تكتمل المنظومة التأمينية بما يكفل تقديم نظام ضمان اجتماعي شامل للجميع يتسم بالريادة في الخدمة والحماية والاستدامة، وهو ما يستحقه الإنسان الأردني، وتُترجم المؤسسة من خلاله رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله لمد مظلة الضمان الاجتماعي بحيث تشمل كل المواطنين.
نتطلع إلى حقبة جديدة ملأى بالعمل والعطاء ومواجهة التحديات، وإن تسلحنا بقيم المؤسسة ومبادئها من المهنية والاحترام والنزاهة والشراكة والمصداقية والعمل بروح الفريق سوف يساعد دون شك في تحقيق الأهداف المنشودة بكفاءة واقتدار.. والله الموفق.
د. معن النسور المدير العام
|