إبدأ
إبــحث
 
كلمة المدير العام
 

تُعد مؤسسة الضمان الاجتماعي واحدة من أهم انجازات الوطن، وجدت لحماية الأيدي العاملة ورعايتها اجتماعياً واقتصادياً بما تمثله من مظلة تكاملية اجتماعية تحفظ حقوق الطبقة العاملة ، وتعمل على إسباغ الحماية الاجتماعية والاقتصادية عليها وإضفاء منافع ومزايا تأمينية للمؤمن عليهم أو ذويهم في حالات الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل.

ويعتبر الضمان الاجتماعي صمام أمان واستقرار لأبناء المجتمع الأردني، وركناً أساسياً من أركان الأمان الاجتماعي في المملكة سواء للأجيال الحالية أوالمستقبلية ، ومن هنا فإننا ندرك أهمية المحافظة على قوة هذه المؤسسة وديمومتها واستمرارها وضمان سلامة إجراءاتها وفق قواعد ومعايير مؤسسية راسخة ، وهذه مسؤولية راسخة مشتركة يتحملها كافة الشركاء الاجتماعيون ومؤسسات الوطن، وتتطلب تفكيراً استراتيجياً عميقاً يضمن تطبيق هذه التوجهات وديمومتها.

واذا كانت نُظم الضمان والتأمينات الاجتماعية تدخل في مكونات العملية التنموية في أي مجتمع من المجتمعات باعتبارها نظماً تهدف إلى ترسيخ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وتلعب دوراً مهماً في التنمية الاقتصادية وتحفيز سوق العمل ، فان الضمان الاجتماعي أيضاً منظومة حماية تدخل ضمن الحقوق الاساسية للانسان، وهو شرط مسبق لتحقيق التماسك والعدالة الاجتماعية، ويعتبر أداة فعالة للحد من الفقر وتعزيز الإنصاف واستدامة النمو الاقتصادي المنصف.

 

ولا يخفى الدور الوطني الذي تضطلع به مؤسسة  الضمان في الاردن على الأصعدة الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية من خلال العمل على إيجاد نظام حماية يوفر الخدمات الاجتماعية المعززة لمنظومة الحماية والأمان الاجتماعي، وكذلك الإسهام في مسيرة التنمية من خلال المشاركة في إقامة المشاريع التي تسهم في رفعة الأردن وتقدمه، وقد وصلت المؤسسة إلى مستوى يسمح بتقديم الخدمات المتميزة والرائدة والتي يلمس أثرها أبناء المجتمع الأردني المنضوون تحت مظلة الضمان.

 

لقد أولى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه جل اهتمامه ورعايته لتطوير نظام الضمان وتوسيع مظلته، ليشمل كافة فئات المجتمع الأردني، وقد قطعت المؤسسة أشواطا كبيرة لتحقيق أهدافها في الحماية الاجتماعية، فأصبحت مظلتها تغطي حالياً ما يزيد على مليون مشترك مازالوا على رأس عملهم يعملون في (67) ألف منشأة في القطاعين العام والخاص ولدينا الان ما يزيد عن (143) الف متقاعد موزعين على مختلف انواع الرواتب التقاعدية، كما توسعت مظلة الشمول الاختياري بالضمان للأردنيين العاملين لحسابهم الخاص والمغتربين، ووصل عددهم إلى أكثر من (63) ألف مشترك ، كما بلغت النسبة المئوية لعدد المؤمن عليهم المشمولين بالضمان إلى عدد المشتغلين في المملكة حوالي (66%) .

 

والضمان الاجتماعي أصبح اليوم لكل الطبقة العاملة في المجتمع ، ويمثل الملاذ الآمن لكل مواطن في شيخوخته وعند عجزة ولأفراد أسرته في حال وفاته من أجل مستقبل زاهر وآمن للإنسان والأجيال، حمايةً وكرامةً وكفايةً اجتماعيةً واقتصادية شاملة، ما يعكس جوهر الضمان الحقيقي في الحماية والتنمية ، وقد ترسّخ هذا الدور بعد الانتهاء من انجاز مراحل مشروع توسعة الشمول بالضمان في كافة محافظات المملكة ، فاصبحت جميع المنشآت التي تشغل عاملاً فأكثر مشمولة الزامياً بالضمان .

 وأود أن اشير بأن المؤسسة حققت نجاحاً واضحاً في صياغة خطتها الاستراتيجية للسنوات الخمس القادمة بالاعتماد على قدراتها الذاتية وكوادرها وخبراتها الداخلية المؤهلة بما يسهم في الارتقاء بأعمال المؤسسة وتعزيز النقلة النوعية التي تشهدها حالياً ، حيث تميزت خطتها بالمشاركة الايجابية لكافة المستويات الادارية في المؤسسة، متضمنة سبعة أهداف استراتيجية ستعمل المؤسسة على تحقيقها من خلال مجموعة من المبادرات التنفيذية ضمن جدول زمني محدد ومسؤوليات واضحة ، و تعتبر هذه الخطة من أكثر الخطط الاستراتيجية تميزاً على مستوى المنطقة العربية والعالم بشهادة العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية المختصة بامور الضمان والتأمينات الاجتماعية.

ونؤكد بأن تأميني الأمومة والتعطل عن العمل اللذين بدأات المؤسسة بتطبيقهما في 1/9/2011 سيساهمان بشكل كبير في استقرار سوق العمل في الأردن خلال الفترة القادمة، لما ينطويا عليه من فائدة محضة للطبقة العاملة التي نعتقد أن حمايتها مسؤولية المجتمع بأكمله ، ولتعزيز الدور الذي تقوم فيه المؤسسة في مجال الحماية الاجتماعية ولإضافة عناصر جديدة من عناصر الأمان الاجتماعي التي توفرها لجمهور المؤمن عليهم ، وهما يشكلان إضافة نوعية لمنظومة الحماية الاجتماعية لاول مرة في المملكة.

كما نؤكد بأن المؤسسة كانت على الدوام مع الحوار حول مختلف قضايا الضمان، وأنها مع أي تعديلات إيجابية يمكن أن تسهم في تحقيق مزيد من العدالة والملاءمة والحماية للمشتركين والمتقاعدين وتصب في مصلحتهم، وفي الوقت ذاته تحافظ على ديمومة النظام التأميني لكي يؤدي رسالته الاجتماعية والاقتصادية في الدولة ولكل الأجيال ، ونؤكّد على أهمية الصيغة التوافقية لقانون ضمان اجتماعي دائم، لإيماننا بأن التوصل لمثل هذه الصيغة هو الذي يُمكّن المؤسسة من تطبيق أحكام قانون الضمان بأريحية وتميّز بما يسهم في تعزيز التنمية الشاملة ويرفع من مستوى الحماية الاجتماعية بين المواطنين.

 

كما اننا سنسعى لترسيخ علاقات الشراكة والتكامل مع وسائل الاعلام وتوثيق عرى التواصل معها ، ونثمن دور وسائل الصحافة والإعلام وتفاعلها الدائم مع المؤسسة في تحقيق أهداف ومرتكزات الضمان الاجتماعي، ونشر رسالته الاجتماعية والإنسانية وتجسيد المبادئ التي أنشئت من أجلها المؤسسة، ولقد كان الانطباع  الايجابي الذي تَشَكَّل في ذهن الجمهور نتاجاً لهذا الدور الذي اضطلعت به وسائل الاعلام، بالإضافة إلى أن المؤسسة ترحب  بما يطرحه الاعلام من أفكار وآراء ووجهات نظر مختلفة، وما يسهم به في  معالجة القضايا والمشكلات التي تهم الوطن والمواطن الأردني، والذي يستحق منا كل الاحترام والتقدير والخدمة المتميزة، كما أن وسائل الصحافة والإعلام واكبت مسيرة المؤسسة خلال ما يقرب من ثلاثين عاماً وما زالت تلعب دوراً مهماً في إظهار رسالة المؤسسة وأنشطتها وانجازاتها  وتوجهاتها وخططها وبرامجها المستقبلية.

 

             ناديــا الروابدة

          المديــر العــام